فوزي آل سيف

268

أنا الحسين بن علي : صفحات من السيرة المغيبة عن الأمة

فإنه لما صار الخبر وضجت الناعيات بالبكاء على الحسين عليه السلام، قال هذا: والله كأني أنظر إلى أيام عثمان، ثم تمثل بالقول: عجّت نساء بني زبيد عجّة كعجيج نسوتنا غداة الأرنب وكان ذلك بكل المقاييس يعتبر من أتفه المواقف وأسوئها من الناحية الأخلاقية! فإن الحسين عليه السلام وأخاه الحسن لم يكن لهما من شأن في موضوع عثمان، بل ربما أُرسلوا للدفاع عن عياله وأهله! فما معنى أن يتمثل بذلك اليوم وكأنه يوم بيوم؟! وأسوء منه تمثله بما نقله عن عمرو بن معد يكرب في وقعتهم تلك، ولو كان يمتلك شيئاً من الحكمة بل حتى المداراة لكان كلامه في غير هذا الاتجاه. وزاد الطين بلة عندما خرج إلى المنبر، فخطب الناس، ثمّ ذكر الحسين وما كان من أمره. ثمّ قال: واللّه لوددت أنّ رأسه في جسده وروحه في بدنه، يسبّنا ونمدحه، ويقطعنا ونصله، كعادتنا وعادته. (ولو أردنا أن نمثل البجاحة والسماجة وسوء التصرف في موقف لما وجدنا أكثر تعبيراً من هذا الموقف) فقام ابن أبي حبيش، أحد بني أسد بن عبد العزّى بن قصيّ فقال: أمّا لو كانت فاطمة حيّة لأحزنها ما ترى إنّه ابن فاطمة، وفاطمة بنت خديجة بنت خويلد بن أسد بن عبد العزّى. فقال عمرو: اسكت لا سكتّ! أتنازعني فاطمة، وأنا من عفر ظبائها؟ واللّه إنّه لابننا وإنّ أمّه لابنتنا. أجل واللّه، لو كانت حيّة لأحزنها قتله، ثمّ لم تلُم من قتله [415]. وفي مصدر آخر كانت العبارات بشكل آخر حيث قيل إنه قال في خطبته: إنّها لدمة بلدمة، وصدمة بصدمة، وموعظة بعد موعظة، واللَّه لوددت أنّ رأسه في بدنه وروحه في جسده كان يسبّنا ونمدحه ويقطعنا

--> 415 ) المقفى الكبير للمقريزي 3/ 342 كذلك ترجمة الإمام الحسين من طبقات ابن سعد/ 85